عيد القدّيس سرجيوس الرادونج. احتفل رئيس الكنيسة الروسيّة بالقدّاس الإلهيّ في دير الثالوث القدّوس للقدّيس سرجيوس
دائرة الاتّصالات في قسم العلاقات الخارجيّة الكنسيّة في بطريركيّة موسكو 18/07/2026
في الثامن عشر من تمّوز 2026، في عيد الكشف عن ذخائر القدّيس سرجيوس، ترأس قداسة البطريرك كيريل رئيس دير رادونيج وبطريرك موسكو وسائر روسيا، القدّاس الإلهيّ في ساحة كاتدرائيّة دير الثالوث القدّوس للقدّيس سرجيوس.
وقد شارك قداسته عدد من أساقفة الكنيسة الروسيّة.
وكان من بين المشاركين في القدّاس أساقفة والكهنة من الكنائس الأرثوذكسيّة المحلّيّة: المطران نيفن متروبوليت شهبا ممثّل بطريرك أنطاكيّة وسائر المشرق لدى بطريرك موسكو وسائر روسيا، والأسقف ستيفان مطران ريميسيان وممثّل بطريرك صربيا لدى بطريرك موسكو وسائر روسيا، والأرشمندريت سيرافيم (شيميا توفسكي) ممثّل الكنيسة الأرثوذكسيّة في الأراضي التشيكيّة وسلوفاكيا لدى الكرسي البطريركيّ في موسكو، والأب دانيال أندريوك ممثّل الكنيسة الأرثوذكسيّة في أمريكا.
بعد القدّاس الإلهيّ، أقام قداسة البطريرك كيريل، وأعضاء المجمع المقدّس للكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة، والأساقفة الذين قدموا إلى الدير للاحتفال، صلاةً إلى رئيس دير اللافرا.
ثمّ توجّه قداسته إلى كاتدرائيّة الثالوث القدّوس في الدير، حيث تبرّك من رفات القدّيس سرجيوس وأيقونة الثالوث القدّوس التي كتبها القدّيس أندراوس روبليف.
وألقى رئيس أساقفة الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة عظةً روحيّة:
"أهنّئكم من صميم قلبي جميعاً في هذا اليوم العظيم الذي نمجّد فيه قدرة الله، التي تتجلّى في ضعف الإنسان.
ويتجلّى هذا الشعور بشكل خاصّ داخل هذه الجدران، المرتبطة باسم القدّيس سرجيوس الرادونج. لم يكن القدّيس سرجيوس مفكّراً بارزاً ولا قائداً عسكريًّا، ولم يمتلك أي قدرات خارقة، لكنّه هنا، في هذا المكان، استقرّ في الغابة، واكتسب قوّة روحيّة عظيمة جعلت أصحاب السلطة والقادة العسكريّين وكثيراً من عامّة الناس يتوافدون إليه.
بأيّ قوّة استقطب القدّيس الناس إليه؟ لماذا لم يستطع العديد من السياسيّين، ممّن يملكون النفوذ المادّيّ والسياسيّ والعسكريّ، مجاراة تأثير القدّيس سرجيوس؟ ببساطة، لأنّ قدرة الله أعظم من قدرة البشر. اكتسب القدّيس هذه القوّة الإلهيّة من خلال جهاده وتواضعه وصلاته وإخلاصه الكامل للربّ والمخلص. وتوافد أصحاب النفوذ والسلطة إلى غابات رادونيج لنيل بركة القدّيس. ونعلم أنّ ديمتري دونسكوي نال بركته قبل معركة ضارية، كان لمصير بلادنا فيها حتميّ.
لكن، ربّما كان الدليل الأقوى والأهمّ على وجود قوّة روحيّة خاصّة في القدّيس هو ما حدث في القرن العشرين. فقد أغلقت السلطات الملحدة الدير ونهبته وحوّلته من مكان للعبادة إلى مكان لرفض الله. يا للعجب! وربّما اعتقدت السلطات أنّه لا يمكن، بأي حال من الأحوال، إحياء الإيمان الأرثوذكسيّ في بلادنا، فضلاً عن الحياة الرهبانيّة في هذا الدير المقدّس. أؤكّد، مرّة أخرى، لقد سُخِّرت كلّ قوى الدولة السوفيتيّة الجبّارة لتحقيق هذه الأهداف، ولكن دون جدوى.
أثبت القدّيس سرجيوس، وهو شيخ عاش في عزلة، أنّه أقوى من القوّة العسكريّة العظمى التي عجزت عن صرف الناس عن الله والكنيسة وهذا المكان المقدّس.
لماذا أردتُ الحديث عن هذا؟ إنّنا نعيش، الآن، في زمنٍ مزدهر، زمنٌ لا تُضطهد فيه الكنيسة، ويشغل فيه العديد من كبار المسؤولين في روسيا مناصب أرثوذكسية، وتزدهر فيه الأديرة والكنائس، وينشأ فيه الأطفال والشباب على الإيمان الأرثوذكسيّ.
بالطبع، علينا أن نشكر الله على هذه الفترة المؤاتية. ولكن إذا نظرنا إلى التاريخ، سنلاحظ نمطًا معيّنًا: غالبًا ما أعقبت الفترات المؤاتية فتراتٌ شديدة الخطورة على الكنيسة. والمثال الأبرز على ذلك هو روسيا، الإمبراطوريّة الروسيّة - إمبراطوريّة عظيمة وقويّة أرثوذكسيّة - التي سقطت وانهارت، ثمّ بدأت محاولات إقامة دولة ملحدة مكانها.
ولضمان عدم تكرار هذا الأمر أبداً، ولضمان أن يأتي الناس إلى الكنيسة بإرادتهم الحرّة، وفقاً لقناعاتهم، ويشاركوا في الصلوات والأسرار المقدّسة، ويربّوا أبناءهم وأحفادهم على الإيمان الأرثوذكسيّ، يجب ألّا ننسى أبداً المسؤوليّة الشخصيّة لكلّ شخص أرثوذكسيّ ليس، فقط، عن حياته الخاصّة، وعن الحفاظ على إيمانه، ولكن، أيضاً، عن الحفاظ على الإيمان في أبنائه وأحفاده، إذا كنّا نتحدث عن الآباء والأجداد.
يجب على الجميع إدراك مسؤوليّتهم عن استمرار حياة الكنيسة الأرثوذكسيّة، في أسرهم وأبنائهم وأحفادهم، وبالطبع في وطننا. ويتحمّل المسيحيّون الأرثوذكس الذين يشغلون مناصب السلطة اليوم، وكذلك العاملون في مجال التعليم والتربية، مسؤوليّة خاصّة. يجب على كلّ من يؤثّر في الناس، وخاصّة الشباب، أن يفهموا بوضوح المسؤوليّة الملقاة على عاتق الجيل الحالي للحفاظ على الإيمان الأرثوذكسيّ في وطننا العظيم.
لكن، قبل كلّ شيء، نسأل القدّيس سرجيوس، اليوم، أن يفيض برحمته على وطننا وشعبنا وشبابنا، لكي تبقى ثقتنا بالربّ والمخلص راسخة، ولكي لا تُمحى ذكرى القدّيس سرجيوس من الذاكرة التاريخيّة والروحيّة لشعبنا. إن تحقق ذلك، فسنحفظ إيماننا ووطننا. سنحفظ وطننا إذا حفظنا الإيمان، وبالطبع الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة، الشهيدة والمعترفة، التي أثبتت من خلال أعمال أبنائها إخلاصها للمخلص وتعاليم القدّيس سرجيوس. بصلواته، ليحفظنا الربّ جميعًا! آمين!
عيد مبارك لكم جميعًا!