المطران نكتاريوس متروبوليت كورفو يعبن عن جلب يد القدّيس اسبيريدون إلى روسيا: "إن بركة القدّيس تفوق كلّ ما هو مؤقت وزائل"
دائرة الاتّصالات في قسم العلاقات الخارجيّة الكنسيّة في بطريركيّة موسكو 27/08/2026
شارك المطران نكتاريوس، متروبوليت كورفو وباكسوس وجزر ديابونتيان، أفكاره وانطباعاته بعد زيارته لروسيا على رأس وفد أحضر اليد اليمنى للقدّيس اسبيريدون أسقف تريميثوس ليقوم المؤمنون بالتبرّك منها.
وذكر في مقال نشرته وكالة "رومفيا" أنّ الرحلة والتبرّك من الرفات تمّ القيام بهما بدعوة من الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة وببركة وموافقة المجمع المقدّس للكنيسة اليونانيّة، وتمّ توقيع الوثائق ذات الصلة من قبل رئيسه صاحب الغبطة إيرونيموس رئيس أساقفة أثينا وسائر اليونان.
وأشار سيادته إلى أنّ هذه الزيارة تأتي استكمالاً لرحلات مماثلة قام بها سابقاً إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة وقبرص وروسيا وأوكرانيا، وصربيا ورومانيا وبولندا وبيلاروسيا وجورجيا، ودول أخرى، فضلاً عن زيارة أبرشيّات الكنيسة الأرثوذكسيّة اليونانيّة. وأضاف: "تمّت جميع هذه الرحلات بدعوة من السلطات الكنسيّة المختّصة، وبموافقة وبركة وإذن كتابيّ من المجمع المقدّس للكنيسة الأرثوذكسيّة اليونانيّة".
"كما هو الحال خلال الحجّ المقدّس الحالي في الكنيسة الروسيّة، كذلك في جميع الحالات الأخرى، فإنّ الغرض الوحيد من جلب يد القدّيس اسبيريدون اليمنى هو أن يتمكّن المسيحيّون الأرثوذكس في جميع أنحاء العالم، غير القادرين على المجيء إلى جزيرة كورفو، من نوال بركة القدّيس والتقوية في إيمانهم، واكتساب القوّة لنضالهم الروحيّ في عصر العلمنة ونزع القداسة، وتغيّر القيم والارتباك العامّ في المفاهيم، وهي ظواهر نشهدها في وطننا"، أكّد المطران نكتاريوس.
وفي معرض حديثه عن انطباعاته عن الرحلة، قال: "كانت المشاهد التي رأيناها في كلّ مكان زرناه، بما في ذلك رحلتنا إلى روسيا، ولا تزال مؤثّرة وملهمة للغاية. القدّيس اسبيريدون قدّيس عالميّ يجسّد البساطة والتواضع ومحبّة الله والإنسان. إنّه قدّيس يذكّرنا بأهمّيّة القدّاس الإلهيّ والصلاة، فضلاً عن ثبات الإيمان، إذ دافع عن عقائدنا المقدّسة في المجمع المسكونيّ الأوّل، الذي عُقد قبل 1600 عام. نعيش ببركة القدّيس ونتطلّع باستمرار إلى تجربة القيامة، التي يحملها جسده الذي لا يفسد، والموجود في كاتدرائيّة أبرشيتنا المقدّسة كورفو."
إذ رأيت بأم عينيّ ما رأيته من محبّة وتقوى وإجلال وإيمان لدى الناس خلال رحلات الحجّ التي أُقيمت حتّى الآن مع يد قدّيسنا اليمنى، فكرتُ مجدَّداً أنّ هذه هي مشيئة الله في نهاية المطاف: أن ينال الناس في جميع أنحاء العالم، من خلال التبرّك حتى من هذا الجزء الصغير من الآثار المقدّسة، نعمة الله عبر صلوات القدّيس... ما شهدناه هذه الأيّام في روسيا فاق كلّ التوقعات. آلاف الناس، بصبرٍ لا يُصدَّق، ملتزمين بالنظام والصفوف، انتظروا لساعات أينما ذهبنا ليحظوا بفرصة تبجيل الآثار المقدّسة ونيل بركة القدّيس.
"صرخنا وما زلنا نصرخ: 'الربّ الإله حيّ!' لقد ابتهجنا! لقد تأثّرنا بشدة!" تابع سيادته. "لا نعتقد أنّه كان ينبغي حرمان هؤلاء الناس من بركة القدّيس لأسباب لا علاقة لها بالإيمان الديني، بل لأسباب جيوسياسيّة. نأمل وندعو أن تزول هذه الأسباب يومًا ما. إنّ بركة القدّيس تفوق كلّ ما هو زائل ومؤقَّت".
وتطرّق المطران نكتاريوس أيضاً إلى مشاركته في القدّاس الإلهيّ الذي ترأسه قداسة البطريرك كيريل بطريرك موسكو وكلّ روسيا، مشيراً إلى أنّ الكنيسة الأرثوذكسيّة اليونانيّة، التي ينتمي إليها، لم تقطع الشركة مع الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة (وهذا هو السبب في أنّ المجمع المقدّس للكنيسة اليونانيّة سمح بهذه الرحلة).
"لسنا مخوَّلين بحلّ الخلافات القائمة، ولا نعتبرها مبرّراً كافياً لحرمان الناس من فرصة تكريم القدّيس اسبيريدون"، هكذا صرّح. "نصلّي من أجل وحدة الجميع وسلام العالم أجمع، وفي هذه الأيّام شعرنا بالأمل والفرصة، مستلهمين من محبّة قدّيسينا وشفاعتهم، للتغلّب معاً على الخلافات القائمة واختلافات وجهات النظر". أوضح الأسقف. "أحياناً تتجلّى هذه الخلافات في أفعال لا يرغب أحد برؤيتها، لكن مثل هذه الأمور حدثت على مرّ تاريخ الكنيسة الممتدّ لقرون. إن وجود القدّيس علامة لنا على أنّنا، بغضّ النظر عن الخلافات القائمة، جميعاً أرثوذكس ونتمسّك بحقّ بكلمة الحقّ، وهي إيماننا المشترك بالله الواحد المثلّث الأقانيم وحياتنا في الكنيسة الواحدة المقدّسة الجامعة الرسوليّة - الكنيسة الأرثوذكسيّة."
البطريرك
25.03.2026
22.03.2026
15.03.2026