رئيس الكنيسة الروسيّة يترأس القدّاس الإلهيّ في كاتدرائيّة المسيح المخلّص في أحد الصليب المقدّس
دائرة الاتّصالات في قسم العلاقات الخارجيّة الكنسيّة في بطريركيّة موسكو 15/03/2026
في الخامس عشر من آذار، الأحد الثالث من الصوم الكبير، أحد الصليب المقدّس، ويصادف يوم الاحتفال تكريماً لأيقونة السيّدة المسمّاة "السيادة" (1917)، ترأس قداسة البطريرك كيريل بطريرك موسكو وسائر روسيا بالقدّاس الإلهيّ للقدّيس باسيليوس الكبير في كاتدرائيّة المسيح المخلّص في موسكو.
قبل بدء القداس، نُقلت أيقونة السيّدة "السيادة" العجائبيّة التي كانت تخضع للترميم، من الهيكل إلى وسط الكنيسة للتبرّك منها. وتوجّه قداسته بعظة روحيّة خصّصها لهذه الأيقونة.
شارك في القدّاس الإلهيّ أساقفة الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة وممثّلون عن الكنائس الأرثوذكسيّة المحلّيّة لدى بطريرك موسكو وسائر روسيا، وهم: المطران نيفن متروبوليت شهبا (الكنيسة الأرثوذكسيّة الأنطاكيّة)، والأسقف ستيفان مطران ريميسيان (الكنيسة الأرثوذكسيّة الصربيّة)، والأرشمندريت سيرافيم (شيمياتسوڤكي) (الكنيسة الأرثوذكسيّة في الأراضي التشيكيّة وسلوفاكيا)، والأب دانيال أندريوك (الكنيسة الأرثوذكسيّة في أمريكا).
وبعد القدّاس، رتّلت الجوقة ترنيمة "إلى سنين عديدة" لرئيس الكنيسة الروسيّة بمناسبة الذكرى الخمسين لسيامته الأسقفيّة.
ثمّ تلا المطران غريغوريوس، مطران فوسكريسينسك، كلمة تهنئة من أعضاء المجمع المقدّس بمناسبة الذكرى الخمسين لرسامة قداسة البطريرك أسقفًا. وقدّم المطران غريغوريوس لقداسته أيقونة قديمة للنبيّ إيليّا.
بعد ذلك، تلا المبعوث الرئاسيّ المفوّض إلى المنطقة الفيدراليّة المركزيّة، شيغوليف، رسالة تهنئة من الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين إلى قداسة البطريرك كيريل.
ثمّ توجّه قداسة البطريرك كيريل بعظةً إلى المؤمنين، أكّد في ختامها على أهمّيّة ظهور عجائبيّ لأيقونة السيّدة العام1917 وقال:
"هذه الأثريّة العظيمة، التي ترك عليها شعبنا آماله خلال أحلك أوقات الثورة. عندما جُرّد القيصر من سلطاته وأصبح العرش شاغرًا، ظهرت أيقونة والدة الإله، وكأنّها تعتلي عرش حكّام روسيا، شاهدةً على أنّ العرش لم يكن شاغرًا، بل إنّ السلطة الدنيويّة التي أُطيح بها تُستعاد الآن بسلطة وقوّة روحيّة، وقبل كلّ شيء، قوّة منبثقة من حمايّة والدة الإله.
لذلك، عند التبرك من أيقونة والدة الإله، صلّوا من أجل بلدنا، ومن أجل رئيسنا الأرثوذكسيّ، ومن أجل السلطات، ومن أجل الجيش، ومن أجل كنيستنا، ومن أجل كهنتنا وأساقفتنا، وليصلِّ كلّ واحد منكم من أجل نفسه. إنّ ملكة السماء تسمع صلواتنا وتستجيب لها. عيد مبارك لكم جميعًا!"
ثمّ أقيم حفل استقبال بهذه المناسبة في كنيسة المخلّص. وألقى المطران نيفن متروبوليت شهبا، ممثّل بطريرك أنطاكية وسائر المشرق لدى بطريرك موسكو وسائر روسيا، كلمة ترحيبيّة قال فيها:
"صاحب القداسة!
اليوم نتوجّه بأفكارنا إلى أحداث 14 آذار 1976، عندما دقّت أجراس دير لافرا الثالوث القدّوس للقدّيس ألكسندر نيفسكي بسان بطرسبورغ، مرحبةً بأسقف بارز في العالم الأرثوذكسيّ المثلَّث الرحمات المطران نيقوديم، الذي وصل من أجل سيامة ابنه الروحيّ، الأرشمندريت كيريل، أسقفًا لفيبورغ بيده اليمنى، بمشاركة أصحاب السيادة الأساقفة، وبمن فيهم كان المطران يوفينالي الموجود بيننا اليوم.
وهكذا اتّجهت أنظار الجميع في الكنيسة نحو الأسقف الشابّ كيريل: كان الجميع ينتظرون سماع ما سيقوله في هذه اللحظة المهمّة في حياته، وهو يدخل مرحلة جديدة من دعوته الرسوليّة.
وكم كان جميلاً حين نطق بكلماته عن عظمة وأهمّيّة الأسقفيّة، كونها أولويّتها في الصلاة والمحبّة، في الخدمة والمسؤوليّة، وأنّ الخدمة الأسقفيّة هي تحقيق للوحدة العالميّة غير المرئيّة للكنيسة، وأنّ الخدمة الأسقفيّة يجب أن تثمر ثمار الروح: المحبّة، والفرح، والسلام، والصبر، والرحمة (غلاطيّة 5:22)، وأنّ الخدمة الأسقفيّة عمل تضحيّة، لأنّ الأسقف لم يعد ينتمي إلى نفسه، بل إلى الكنيسة بالكامل، وأنّه من الآن فصاعدًا، فرحه وحزنه وحياته هي فرح وحزن وحياة الشعب الموكل إليه من الله.
صاحب القداسة،
على مدى نصف قرن تحملون كرامة الأسقفيّة في مناصبَ مختلقة: أسقفًا، ورئيس أساقفة، ومطرانًا، وأخيرًا رئيسًا للكنيسة الروسيّة. كم مرّة اضطررتم لاتّخاذ قراراتٍ مصيريّةٍ وصعبةٍ وهامّة؟ لقد سُمع صوتكم الجريء والحازم في أوقاتٍ التزم فيها الآخرون الصمت. وتُرجمت كتبكم إلى لغاتٍ عديدة، وساهمت مشاركتكم في المؤتمرات الدوليّة في تعزيز مكانة الكنيسة الروسيّة في التاريخ.
ولقد استطعتم أن تنجز الكثير للكنيسة في أوقات عصيبة، معتمداً على إيمانكم القوي، ومقتدياً بالرسول بولس الذي قال: "أستطيع كلّ شيء بالمسيح الذي يقويني" (فيلبي 4: 13).
صاحب الغبطة، نحن، ممثّلو الكنائس الأرثوذكسيّة المحلّيّة، الذين يعيشون تحت قيادتكم، يسعون إلى الاقتداء بتفانيكم في خدمة الكنيسة والشعب. واليوم، إذ نهنّئكم بمناسبة يوبيلكم الأسقفيّ الذهبيّ، ندعو الله أن يمنحكم الصّحّة والعافيّة، وأن يفيض عليكم بنعمته لتستمرّوا في خدمة الكنيسة الروسيّة المقدّسة والأرثوذكسيّة بأسرها.
إلى سنين عديدة يا سيّد!"